المدني الكاشاني
78
براهين الحج للفقهاء والحجج
الخصال لان شرط التمكن فيه عقلي لا شرعي فيجزي من الوارث الإتيان بما كان متعذرا أيضا . ثم لا ريب في أن عدم انعقاد النذر بالنسبة إلى الطرف المتعذر على مبناء موقوف على أمرين الأول ان يكون التمكن شرطا شرعا كما عرفت والثاني ان يكون التخيير فيه شرعيا كما في ما نحن فيه والا فإن كان التخيير عقليا كما إذا تعلق النذر على كلي مثل إطعام فقير مثلا وكان إطعام بعض إفراد الفقير متعذرا حال انعقاد النذر أو ما دام حياته ثم صار الوارث متمكنا منه فلا إشكال في الاجزاء عن النذر كما لا يخفى . ولكن يرد عليه أولا ان التمكن شرط شرعا في النذر لا عقلا كما عرفت في المسألة ( 174 ) وثانيا ان التمكن ليس شرطا في طرفي التخيير لا شرعا ولا عقلا بل يكفى اشتراطه في أحد الطرفين فقط وذلك لان الواجب أحدهما لا كليهما معا ولا دليل على اشتراطه فيهما فلا فرق بين ان يكون التخيير شرعيا أو عقليا في الاكتفاء بالتمكن في واحد من الأطراف فكما ان العجز عن إفراد الكلي الذي تعلق به النذر لا يوجب انصراف النذر عنه وعدم الاكتفاء به في النذر فكذلك العجز عن أحد الطرفين أو الأطراف في التخيير الشرعي . نعم يمكن ان يقال إنه مع العلم بالعجز عن أحد الطرفين ويأسه عن التمكن منه ان إنشاء النذر بالنسبة إليه لغو ومعه فلا بد من النذر تعيينا في أحد الطرفين واما الانصراف عن النذر رأسا هذا بخلاف ما إذا كان جاهلا بالعجز أو ناسيا أو محتملا لارتفاع العجز بعدا كما لا يخفى . وثالثا ان قلنا باشتراط التمكن في طرفي التخيير وخروجه عن الوجوب التخييري مع العجز عن أحد الطرفين فاللازم سقوط الوجوب عنه رأسا كما قاله صاحب الدروس أعلى اللَّه مقامه ولا دليل على الوجوب التعيني في الطرف الآخر شرعا نعم يمكن ان يقال ببقاء الوجوب التخييري شرعا وإن كان لزوم الإتيان بالطرف المتمكن متعينا بحكم العقل والحاصل ان تعذر أحد الأطراف إنما يوجب حكم العقل بتعيين الطرف المتمكن منه لا انقلاب الوجوب التخييري بالتعيينى شرعا كما لا يخفى على المتأمل .